السيد محمد هادي الميلاني
136
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
المدار على الواقع أو الاعتقاد ؟ قال السيد الطباطبائي في ( العروة ) : « هل المدار في الحلية والحرمة على الواقع أو الاعتقاد ، أو الظاهر من جهة الأصول ؟ إشكال . . والأحوط الجمع ، وإن كان لا يبعد كون المدار على الواقع إذا لم نقل بحرمة التجري ، وعلى الاعتقاد إن قلنا بها » ( 1 ) . ثم قال : « وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي الحرمة ، وكان الواقع خلافه أو العكس فهل المناط ما هو الواقع أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف ؟ وجهان والأحوط الجمع ، وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر الذي اقتضاه الأصل إباحة أو حرمة » . لهذه المسألة صور عديدة منها : - 1 - انه يعتقد أنه حلال ويسافر ، ثم ينكشف أنه حرام . 2 - انه لا يقصد المعصية وسفره سبب تام للمعصية ، بحيث لولا السفر لما عصى . 3 - انه يسافر للمعصية ، ثم يبدو له فلا يرتكبها . 4 - انه يستصحب الإباحة فيرتكب ، ثم يظهر انه كان حراما .
--> ( 1 ) العروة الوثقى - فصل في صلاة المسافر ، المسألة 36 . ولا يخفى أن بناء المسألة على حرمة التجري يتم بالإضافة إلى حرمة السفر نفسه فيعتقد انه حرام ثم يتبين إباحته ، أما السفر لأجل ما يعتقد أنه معصية ولا يرتكبها ، فالتجري لا يقع إلا بالعمل ولا بالسفر ، فإنه لم يكن حراما من حيث مقدميته .